د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي

مقدمة 8

موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب

ويتميّز علم المنطق فيما يتميّز بأن نتائجه وسيلة لتأييد الفلسفات التي منها انطلق وعلى أبعادها اعتمد . فكيف يستقيم أن يكون المنطق مطلوبا لعملية التفكير الفلسفي ، وفي الوقت نفسه ، نتيجة مترتّبة على نوع التفكير ؟ هنا تكمن صعوبة هذا العلم وفعاليته في التعبير عن نمط الفكر ووظيفته فيه معا . لذا لم يكن غريبا أن ينبري كثيرون من مفكّري الإسلام إلى معارضة المنطق الأرسطوي ، ولا سيّما أن المنطق الأرسطوي بأعمال معلّمه الأول وشرّاحه صورة صادقة عن الفلسفة والعلم اليونانيين ، صدر عن العقلية اليونانية وحمل سماتها ، وتميّز بميّزتها ، وخصوصا في نظرتها إلى الوجود والمعرفة . توجهات مناطقة العرب وقف المناطقة العرب المفكّرون المسلمون وقفة المتسائل : كيف يمكن استبعاد الثقافة الأجنبية المغايرة للذات ؟ أو لا تقدّم الكثير من الفعالية وعناصر التأثير في وجوه النشاط العقلية المستجدة ؟ ولا ضير إن ذكرنا أنهم تمثّلوا يومذاك العطاء اليوناني الأجنبي تمثّلا حسنا . والأرجح أنه لم يكن افتتانا وتوفيقية قسرية أو تبنّيا تاما لآراء الآخر ، بل تعدّى ذلك إلى تحويل المنطق بطبعه بطبع العربية ووسمه بميسم المعاني الإسلامية ، حيث غدا في تفريعاته يحمل الأبعاد العربية والإسلامية ، ويتجه توجّهات تجريبية ، تطغى عليه أحيانا الأبحاث الاسمية والمحصّلات الإجرائية العملية . ومن ثمّ تجاوز إلى حدّ بعيد ما كان قد رسمه له المعلّم الأول من أطر برهانية وقياسية وجدلية . ويرى البعض أنه قد بلغ في أبحاثه بعض مسائل مناطقة العصر الحديث وتوجّهاتهم دون صياغة تجريدية أو رمزية محكمة . لكن ما كان مسوّغا في الحقبة الوسيطة من عصر الإنسانية ، بسمتها الايمانية والميتافيزيقية ، غدا غير فعّال في عصرنا الراهن . إذ كيف يمكن أن نجعل اللحظة الماضية منطلقا كينونيا ومعرفيا يفعل فعله في الحاضر والمستقبل ؟ وكيف نتمثّله ونعيد قراءته ونوظّفه في الحاضر الذي أضحى بعيدا عن الماضي في بناءاته المعرفية وأدواته التطبيقية بعدا تاما ؟ أهمية المصطلح المنطقي ولعلّ هذه الإشكالية قد سعينا إلى حلّها بجمع المنطق وتوثيقه في حقبته الزمنية